الثعلبي

39

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الحلال . يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ، ومن زاد فهو خير له ) . وقال صلى الله عليه وسلم ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) . وقال ابن عمر وسئل عن هذه الآية فقال : من كنزها ولم يؤدّ زكاتها فويل له . ثم قال : لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهباً أعلم عدده أزّكيه وأعمل بطاعة الله عز وجل . أما أصل الكنز في كلام العرب : كل شيء مجموع بعضه على بعض ، على ظهر الأرض كان أو في بطنها . يدلّ على ذلك قول الشاعر : لا درّي إن أطعمت نازلهم ( قرف الحتي ) وعندي التبر مكنوز أراد : مجموع بعضه إلى بعض والحتي : مذر المقل ، وكذلك يقول العرب للشيء المجتمع : مكتنز لانضمام بعضه إلى بعض . قرأ يحيى بن عمر يكنزون بضم النون ، وقراءة العامة بالكسر ، وهما لغتان مثل يعكُفون ويعكِفون ، ويعرُشون ويعرِشون " * ( وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ) * ) ولم يقل فينفقونهما ، اختلف النحاة فيه ، قال قطرب : أراد الزكاة أو الكنوز أو ( . . . ) الذهب والفضة ، وقال الفرّاء : استغنى بالخبر عن أحدهما في عائد الذكر عن الآخر لدلالة الكلام على أن الخبر على الآخر مثل الخبر عنه ، وذلك موجود في كلام العرب وأخبارهم ، قال الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقال ابن الأنباري : قصد الأغلب والأعم لأن الفضة أعم والذهب ( أخص ) مثل قوله " * ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ) * ) ردّ الكناية إلى الصلاة لأنّها أعم ، وقوله : " * ( رأوا تجارة أولهواً انفضوا إليها ) * ) ردّ الكناية إلى التجارة لأنها أعم وأفضل . " * ( فَبَشِّرْهُمْ ) * ) فأخبرهم وأنذرهم " * ( بِعَذَاب ألِيم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا ) * ) أي يدخل النار مرتديا